الثعلبي

99

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « شاهداك أو يمينه » . فقلت : إنّه إذا يحلف ولا يبالي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على عين يستحقّ بها مالا هو فيها فاجر لقي اللّه تعالى وهو عليه غضبان » [ 66 ] « 1 » . فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ . . . الآية . وقال ابن جريج : إنّ الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في أرض كانت في يده لذلك ليعزّره في الجاهلية : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أقم بيّنتك ؟ » . قال الرجل : ليس يشهد لي على الأشعث بن قيس أحد . قال : « لك يمينه » [ 67 ] . فقام الأشعث وقال : أشهد اللّه وأشهدكم أنّ خصمي صادق . فردّ إليه أرضه وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة مخافة أن يبقى في يده شيء من حقّه فهو لعقب ذلك الرجل من بعده « 2 » . وروى بادان عن ابن عباس قال : نزلت في امرئ القيس بن عابس الكندي استعدى عليه عبدان بن أشرع فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالحلف ، فلمّا همّ أن يحلف نزلت هذه الآية . فامتنع امرئ القيس أن يحلف وأقرّ لعبدان بحقّه ودفعه إليه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : لك عليها الجنّة . وقال مجاهد والشعبي : أقام رجلا سلعته أوّل النّهار فلمّا كان آخره جاء رجل فساومه فحلف لقد منعها أوّل النّهار من كذا ولولا المساء لما باعها به . فأنزل اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ : أي يستبدلون بعهد اللّه وإيفاء الأمانة وَأَيْمانِهِمْ الكاذبة ثَمَناً قَلِيلًا . أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ : ونعيمها وثوابها وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ كلاما ينفعهم ويسرّهم . قاله المفسرون ، وقال المفضل : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ : بقبول حجّة يحتجّون بها . وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ : أي لا يرحمهم ولا يعطف عليهم ولا يحسن إليهم ولا يكلمهم خيرا . يقال نظر فلان لفلان ، ونظر إليه إذا رحمه وأحسن إليه . قال الشاعر : فقلت انظري ما أحسن النّاس كلّهم * لبني غلّة صدبان قد شفّه الوجد وعن أبي عمرو الجوني قال : ما نظر اللّه إلى شيء إلا رحمه ؛ ولو قضى أن ينظر إلى [ أهل ] النّار لرحمهم ، ولكن قضى أن لا ينظر إليهم . روى عبد اللّه بن كعب عن أبي أمامة الخازني : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من اقتطع حقّ امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللّه له النّار وحرّم عليه الجنّة » ، فقال رجل وإن كان شيئا يسيرا قال : « وإن كان قضيبا من أراك » [ 68 ] « 3 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 160 وفيه يمين يستحق بدل عين يستحق . ( 2 ) تفسير الطبري : 3 / 436 . ( 3 ) مسند أحمد : 5 / 260 .